السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة المعاد

المظلمة المعتمة المحرومة الجامدة الراكدة الخاضعة لضغط الكفر ، فإنّهم سيفهمون أي مصيبة وبليّة عظيمة صُبّت عليهم فأصيبوا بالحرمان الشديد إذ إنّ هذا البلاء والمصيبة العظيمة يسقطان الإنسان من مستوى العبوديّة للَه لذا فإنّهم سيتساءلون تعجّباً : أي ظروفٍ واجهتكم ؟ وفي أي بيئة ومجتمع كنتم تعيشون ، فأصاب نفوسكم هذا التلف والفساد ؟ فيجيب الأفراد المحتضرون : كنّا من المستضعفين في الأرض ، وهذا البلاء والمحنة اللذان لزمانا من قِبل المستكبرين الذين علوا علينا ، وإلّا فإنّنا لم نكن لنرغب في الانحراف من تلقاء أنفسنا ، وكان البقاء تحت قيموميّة الامّة الكافرة ، ذلك البقاء الذي كان يستتبع سلب نورانيّة النفس وسلب عبوديّة الربّ وطاعة نبيّه أمراً يشقّ علينا . أو أننا على أقلّ تقدير لم نكن راضين بذلك ولا مرتاحين له . فيقول الملائكة : فَلِمَ لَمْ تهاجروا ؟ أفَلَمْ تسعكم أرض الله الواسعة الفسيحة ؟ كان عليكم أن تهاجروا إلى بلاد أخرى يمكنكم فيها إقامة شعائركم الدينيّة بأمن وأمان وفراغ بال ، وإلى حيث يمكنكم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإجراء الحدود الإلهيّة والخضوع لولاية وإشراف الإمام المعصوم أو حاكم الشرع المطاع والمجتهد الفقيه العادل البصير الخبير بالأمور ، وحيث تشكّلون حكومة إسلاميّة فيمكنكم من ثمّ إقامة صلاة الجمعة ، وانتزاع حقّ المظلوم من الظالم ، والأذان من على المآذن بلا خوف ولا تقيّة ، فتوقظوا بنداء « الله أكبر » عند الصلوات الخمس الراقدين من نوم الغفلة وتقودونهم إلى المساجد . ولمّا كان بإمكانكم الهجرة إلى دار الإسلام أو إلى نقطة أخرى يمكنكم فيها تأسيس حكومة إسلامية بأنفسكم والعمل بأحكام الله ، إلّا